جلال الدين السيوطي
145
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
منسوخ بغير زال وأخواته ضمير خبر ، أو وصف ، قال أبو حيان : أو حال أتبع العائد جوازا ، وصاحبه اختيارا ، وكذا مضاف ومضاف إليه . ( ش ) عبرت بالمستثنى كابن مالك في « التسهيل » خلاف تعبير النحاة سيبويه فمن بعده بالاستثناء ؛ لأن الباب للمنصوبات والمستثنى أحدها ، لا الاستثناء كما ترجم في بقية الأبواب بالمفعول والحال دون المفعولية والحالية ، قال أبو حيان : أجرى ابن مالك الباب على ما قبله من المفعول معه ، فكما بوب لما بعد واو ( مع ) بالمفعول معه كذلك بوب لما بعد ( إلا ) وشبهها بالمستثنى . وحدّه : المخرج بإلا أو إحدى أخواتها تحقيقا أو تقديرا من مذكور أو متروك بشرط الفائدة . فالمخرج شامل لجميع المخصصات ، وبإلا يخرج ما عدا المستثنى منها ، وتحقيقا هو المتصل ، فإن بعض المخرج منه نحو : قام إخوانك إلا زيدا ، وتقديرا هو المنقطع نحو : ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ [ النساء : 157 ] ، فإن الظن وإن لم يدخل في العلم تحقيقا ؛ لأنه ليس بعضه فهو في تقدير الداخل فيه ؛ إذ هو مستحضر بذكره ؛ لقيامه مقامه في كثير من المواضع ، فهو حين استثني مخرج مما قبله تقديرا ، ومن هذا القبيل : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ [ الحجر : 42 ] إذا لحظ في الإضافة معنى الإخلاص ، لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ [ هود : 43 ] وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ [ النساء : 22 ] ؛ لأن السابق زمانه لا يصح دخوله ، ومثال المذكور ما تقدم والمتروك ما ضربت إلا زيدا ، أي : أحدا . وقولنا : « بشرط الفائدة » لبيان أن النكرة لا يستثنى منها في الموجب ما لم تفد ، فلا يقال : جاء قوم إلا رجلا ، ولا قام رجال إلا زيدا ؛ لعدم الفائدة ، فإن أفاد جاز ، نحو : فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً [ العنكبوت : 14 ] ، وقام رجال كانوا في دارك إلا رجلا ، والفائدة حاصلة في النفي للعموم نحو : ما جاءني أحد إلا رجلا أو إلا زيدا ، وكذا لا يستثنى من المعرفة النكرة التي لم تخصص نحو : قام القوم إلا رجلا ، فإن تخصصت جاز نحو : قام القوم إلا رجلا منهم . ثم المنقطع يقدر عند البصريين ب : ( لكن ) المشددة ؛ لأنه في حكم جملة منفصلة عن الأولى ، فقولك : ما في الدار أحد إلا حمارا في تقدير لكن فيها حمارا ، على أنه استدراك مخالف ما بعد ( لكن ) فيه ما قبلها ، غير أنهم اتسعوا فأجروا ( إلا ) مجرى ( لكن ) ، ولما